تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وتوضيح إيراده : أنّ موضوعات ومحمولات المسائل المربوطة بعلم واحد متغايرة ، فانظر إلى علم النحو مثلًا ، فإنّ قولنا : « كلّ فاعل مرفوع » مسألة نحويّة ، و « كلّ مفعول منصوب » مسألة نحويّة أخرى ، و « كلّ مضاف إليه مجرور » مسألة نحويّة ثالثة ، وتغاير الموضوعات والمحمولات في هذه المسائل الثلاث أمر واضح ، فلو كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات أو المحمولات لكان كلّ واحدة من هذه المسائل الثلاث علماً مستقلّاً .

جواب إشكال المحقّق الخراساني على المشهور

لكنّك عرفت أنّ ظاهر كلام المشهور أنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها ، فيمتاز كلّ واحد من علم النحو والفقه والأصول عن صاحبيه بأنّ موضوع الأوّل هو الكلمة والكلام ، وموضوع الثاني فعل المكلّف ، وموضوع الثالث الأدلّة الأربعة أو الحجّة في الفقه ، فهي علوم متغايرة لأجل تغاير موضوعاتها . فلا يرد عليهم ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله . نعم ، هو وارد على القول بكون التمايز بتمايز المحمولات ، لكونها متعيّنةً في محمولات المسائل بكثرتها من دون أن يراد انتزاع جامع منها وتسميته باسم خاصّ ، كما فعله المشهور في ناحية الموضوعات ، حيث انتزعوا من موضوعات المسائل جامعاً سمّوه باسم مخصوص وجعلوه ملاك التمايز في العلوم . لكنّ الظاهر أنّ تمايز العلوم بتمايز المحمولات مجرّد احتمال ذكر في كلام المحقّق الخراساني ، ولا قائل له . وعلى أيّ حال لا يصحّ جعل تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها ، ولا بتمايز موضوعات المسائل أو محمولاتها .