المقام الثاني : في تمايز العلوم
لا ريب ولا خلاف في أنّ لنا علوماً متعدّدة متغايرة ، لكنّهم اختلفوا في ملاك تمايزها الذي هو منشأ تكثّرها إلى أقوال :
1 - نظريّة المشهور في المقام
ذهب المشهور إلى أنّ تمايزها بتمايز الموضوعات .
والظاهر أنّ مرادهم موضوعات العلوم لا موضوعات المسائل .
فعلم الفقه مثلًا يمتاز عن علم النحو بأنّ موضوع الأوّل فعل المكلّف وموضوع الثاني هو الكلمة والكلام .
وأورد عليهم بأنّه يستلزم اتّحاد علم النحو والصرف والبلاغة ، إذ الموضوع في الجميع هو الكلمة والكلام « 1 » .
وأجيب عنه بأنّ الكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء موضوع النحو ، ومن حيث الصحّة والاعتلال موضوع الصرف ، ومن حيث الفصاحة والبلاغة موضوع المعاني والبيان ، فتتغاير موضوعات هذه العلوم الثلاثة
هامش
( 1 ) إن قلت : تعدّد الموضوع في هذه العلوم الثلاثة يغاير ما تقدّم من وحدة موضوع العلم .
قلت : موضوع هذه العلوم في الواقع هو القدر الجامع بين الكلمة والكلام ، أعني : اللفظ العربي المستعمل ، سواء كان بصورة الكلمة أو الكلام . منه مدّ ظلّه .