الثاني : في تحرير محلّ النزاع
وهنا جهتان من البحث :
الأولى : جهة ارتباط العنوان بالذات
إنّ ما كان ارتباطه بالذات بواسطة عروض أمر خارج عنها عليها نحو « ضارب » فهو داخل في محلّ النزاع ، وأمّا العناوين المنتزعة عن الذات بلا واسطة أمر خارجي كالحجر والإنسان وما شابههما فلا بحث في خروجها عنه .
إنّما النزاع في سبب الخروج :
فعلّله المحقّق النائيني كما عرفت وبعض الأعلام بأنّ شيئيّة الشيء بصورته النوعيّة لا بمادّته ، فإذا صار الإنسان مثلًا تراباً فما هو ملاك الإنسانيّة وهو الصورة النوعيّة قد انعدم وزال ووجدت حقيقة أخرى وصورة نوعيّة ثانية ، وهي الصورة النوعيّة الترابيّة ، ومن الواضح أنّ الإنسان لا يصدق على التراب بوجه من الوجوه ، لأنّ الذات غير باقية وتنعدم بانعدام الصورة النوعيّة ، وهي الصورة الإنسانيّة ، ومع عدم بقاء الذات لا يشملها النزاع ، ولا معنى لأن يقال :
إنّ الإطلاق عليها حقيقة أو مجاز .
وأمّا المادّة المشتركة المعبّر عنها بالهيولى وإن كانت باقية ، إلّاأنّها قوّة