تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
صرفة لإفاضة الصور عليها ولا تتّصف بالإنسانيّة بحال من الأحوال « 1 » . هذا حاصل كلام المحقّق النائيني وبعض الأعلام . وفيه أوّلًا : أنّه مخالف لما هو الحقّ من كون المسألة لغويّة ، فلا يصحّ فيها إقامة البرهان الفلسفي ، وثانياً : أنّه ينتقض بمثل الخلّ إذا صار خمراً ، فإنّه لا يصدق عليه الخلّ بلا إشكال مع بقاء صورته النوعيّة ، فإنّ صيرورته خمراً من قبيل تبدّل حاله إلى حال آخر ، لا من قبيل تبدّل فصله المقوّم لحقيقته النوعيّة . على أنّ كون شيئيّة الشيء بالصورة النوعيّة قاعدة عامّة للأعراض أيضاً ، وهو يستلزم خروج مثل الأبيض أيضاً عن محلّ النزاع ، لأنّ الجسم الذي كان أبيض ثمّ عرض عليه السواد لم يبق بياضه الذي كان مرتبطاً به ، فكيف يمكن القول بإطلاق عنوان الأبيض عليه حقيقةً بعد ذهاب بياضه بصورته النوعيّة ؟ ! فالحقّ أن يقال : علّة خروج العناوين الذاتيّة عن محلّ النزاع إنّما هي اتّفاقهم على كونها موضوعة لما يتلبّس بها بالفعل فقط لا للذات المتلبّسة بها في زمان ما . وأمّا العناوين المرتبطة بالذات بلحاظ اتّصافها بأمر خارج عنها فكلّها داخلة في البحث ، سواء كانت من الأمور الحقيقيّة الوجوديّة ، كالأبيض ، أو العدميّة ، كالأعمى « 2 » ، أو الاعتباريّة ، كالمالك والزوج والحرّ ، أو الانتزاعيّة ، كالفوق والتحت .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 244 ، وفوائد الأصول 1 و 2 : 83 . ( 2 ) فإنّه عارض على الذات بلحاظ اتّصافها بأمر عدمي ، وهو « عدم البصر ممّن شأنه أن يكون ذا بصر » . منه مدّ ظلّه .