بقي الكلام فيما يكون ذاتيّاً بالنسبة إلى بعض أفراده وعرضيّاً بالنسبة إلى بعض آخر ، كالموجود والعالم وسائر أوصاف الباري تعالى المتّحدة مع الذات .
والظاهر دخولها في محلّ النزاع ، إذ البحث إنّما هو في هيئة المشتقّ مع قطع النظر عن كونها قالباً لمادّة خاصّة ، فإذا قلنا : « هيئة الفاعل والمفعول هل وضعت لخصوص المتلبّس بالمبدء في الحال ، أو للجامع بينه وبين ما انقضى عنه » يشمل لمثل الموجود والعالم ، بل لمثل الناطق من العناوين الذاتيّة التي تكون على وزن الفاعل أيضاً .
فعلى هذا ينحصر الخارج عن محلّ النزاع بالعناوين الذاتيّة التي ليست على هيئة المشتقّات .
الثانية : حيثيّة أنواع المشتقّات
لا إشكال ولا خلاف في عدم شمول النزاع للأفعال والمصادر المزيد فيها « 1 » لعدم اتّحادهما مع الذات وجريهما عليها ، ولذا لا يكون قولنا : « زيد ضَرَبَ » قضيّة حمليّة ، لعدم تحقّق الحمل والهوهويّة فيه .
إنّما الخلاف في أنّ النزاع هل يعمّ جميع المشتقّات الأخرى من اسمي الفاعل والمفعول وصيغة المبالغة والصفة المشبهة واسم الزمان والمكان والآلة ، أو يختصّ ببعضها ؟
البحث حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله في المقام
ذهب صاحب الفصول رحمه الله إلى عدم الشمول ، وقال باختصاص النزاع باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبهة وما يلحق بها من المصادر المستعملة
هامش
( 1 ) وأمّا المصادر المجرّدة فسيأتي الكلام في كونها مشتقّة أو جامدة . منه مدّ ظلّه .