تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فضلًا عن المشتقّ ، وقع الاختلاف بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدء ، حيث إنّه قد تولّد عنوان المشتقّ لمكان قيام العرض بمحلّه ، فكان للنزاع في ذلك مجال ، دون هذا ، إذ يمكن أن يُقال فيما تولّد عنوان المشتقّ : إنّ حدوث التولّد في الجملة ولو فيما مضى يكفي في صدق العنوان على وجه الحقيقة ولو انقضى عنه المبدء ، كما أنّه يمكن أن يقال : إنّه يعتبر في صدق العنوان على وجه الحقيقة بقاء التولّد في الحال ، ولا يكفي حدوثه مع انقضائه ، هذا فيما إذا تولّد عنوان المشتقّ في الجملة . وأمّا فيما لم يتولّد فلا مجال للنزاع في أنّه على نحو الحقيقة ، لعدم قيام العرض بمحلّه ، فكيف يمكن أن يتوهّم صدق العنوان على وجه الحقيقة ، مع أنّه لم يتحقّق العنوان بعد ، فلابدّ أن يكون على نحو المجاز بعلاقة الأول والمشارفة « 1 » ، إنتهى . وهذا كما ترى ينادي بكون النزاع في أمر عقلي ، حيث علّل الاتّفاق على المجازيّة في المستقبل والاختلاف فيما انقضى بأمر عقلي ، وهو إمكان القول بكفاية قيام العرض بالمعروض فيما مضى في صدق العنوان حقيقةً ولو انقضى عنه ، وهذا لا يجري فيما يتلبّس في المستقبل . ولكنّه - مع مخالفته لما هو الحقّ من كون المسألة لغويّة - باطل في نفسه أيضاً ، فإنّ حكم العقل مبنيّ على الدقّة لا على المسامحات الرائجة عند العرف ، فكيف يجد الفرق بين إسناد الضاربيّة اليوم إلى من كان ضارباً أمس وبين إسنادها كذلك إلى من يضرب غداً ، فيتصوّر في الأوّل احتمال كون الاسناد حقيقةً دون الثاني مع عدم قيام العرض بموضوعه حال النسبة في كليهما ؟ !
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 82 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 418 | محمد حسين يوسفى گنابادى