ولا إلى الثالث ، ضرورة أنّ الماهيّة بما هي ماهيّة ليست مطلوبة ، بل المطلوب إيجادها في الخارج ، ألا ترى أنّ المولى إذا قال لعبده : اسقني الماء ، لا يريد ماهيّة الماء بل وجوده ، لأنّ غرض المولى من هذا الأمر رفع عطشه ، ولا يمكن الوصول إلى هذا الغرض إلّابالماء الموجود في الخارج .
وهذا الإشكال يتوجّه على الأحكام التكليفيّة ، وإن كان المراد من عوارض الموضوع أوصافه ومحمولاته ، لعدم صحّة حمل الوجوب مثلًا على الصلاة بأيّ وجه من الوجوه .
لكن يمكن الجواب بأنّا نختار الشقّ الثالث ونقول : متعلّق الوجوب هو ماهيّة الصلاة ، لكنّ الوجوب عبارة عن البعث إلى إيجاد الشيء .
وبعبارة أخرى : بين قولنا : « ماهيّة الصلاة مطلوبة » و « ماهيّة الصلاة واجبة » فرق ، وهو أنّ الأوّل لايدلّ على الوجود والإيجاد ، فيتوجّه الإشكال عليه بأنّ ماهيّة الصلاة متى كانت مطلوبة للمولى مع أنّها فاقدة لغرضه ؟ !
بخلاف الثاني ، فإنّ معناه أنّ « ماهيّة الصلاة مطلوب وجودها » .
والحاصل : أنّ المراد بالعوارض في تعريف موضوع العلوم مطلق المحمولات والأوصاف ، وبالعرض الذاتي ما ذهب إليه المحقّق الخراساني والحكيم السبزواري ونقل عن صدر المتألّهين ، أي ما يلحق الشيء بلا واسطة في العروض ، فيشمل سبعاً من الصور الثمانية المتقدِّمة للعرض .
إلى هنا إنتهى البحث عن احتياج العلوم إلى الموضوع ، ووحدته ، وتعريفه ، وينبغي البحث عن أمر رابع ، وهو :
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 38
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٨