تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فإن قلت : يمكن أن يكون الواضع هو الواجب تعالى . قلت : تحقّق الأوضاع الغير المتناهية وإن كان على هذا الفرض ممكناً ذاتاً ، إلّا أنّ غرض الوضع هو التفهيم والتفهّم بسهولة ، فمقداره تابع لمقدار الحاجة إلى الاستعمال ، وهو متناهٍ ، وما زاد عليه لغو مستحيل في حقّه تعالى . فالوضع للمعاني الغير المتناهية كما يستحيل بلحاظ تناهي الألفاظ كذلك يستحيل بلحاظ نفس الوضع أيضاً « 1 » . هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الوجه الأوّل . وهو مع كونه متيناً في نفسه يمكن أن يناقش فيه بناءً على ما ذهب إليه في مبحث أقسام الوضع من إمكان « 2 » الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّه من مصاديق الاشتراك اللفظي قطعاً ، لتكثّر المعاني فيه ، مع أنّ الوضع فيه واحد ، فليس مقدار الوضع تابعاً لمقدار المعنى . ب - أنّ المعاني الكلّيّة كالواجب والممتنع والممكن متناهية ، وجزئيّاتها وإن كانت غير متناهية ، إلّاأنّ وضع الألفاظ بإزاء كليّاتها يُغني عن وضع لفظ بإزائها كما لا يخفى « 3 » . الثاني : امتناع وقوعه ، واستدلّ عليه بوجوه : 1 - أنّ الاشتراك مخلّ بالتفهيم المقصود من الوضع ، لخفاء القرائن ، والإخلال به مخلّ بالحكمة . وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله أوّلًا : بمنع الإخلال ، لإمكان الاتّكال على القرائن الواضحة ، وثانياً : بمنع كونه مخلّاً بالحكمة ، لتعلّق الغرض بالإجمال
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 52 . ( 2 ) خلافاً لما اخترناه . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) كفاية الأصول : 52 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 390 | محمد حسين يوسفى گنابادى