فإن قلت : يمكن أن يكون الواضع هو الواجب تعالى .
قلت : تحقّق الأوضاع الغير المتناهية وإن كان على هذا الفرض ممكناً ذاتاً ، إلّا أنّ غرض الوضع هو التفهيم والتفهّم بسهولة ، فمقداره تابع لمقدار الحاجة إلى الاستعمال ، وهو متناهٍ ، وما زاد عليه لغو مستحيل في حقّه تعالى .
فالوضع للمعاني الغير المتناهية كما يستحيل بلحاظ تناهي الألفاظ كذلك يستحيل بلحاظ نفس الوضع أيضاً « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الوجه الأوّل .
وهو مع كونه متيناً في نفسه يمكن أن يناقش فيه بناءً على ما ذهب إليه في مبحث أقسام الوضع من إمكان « 2 » الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّه من مصاديق الاشتراك اللفظي قطعاً ، لتكثّر المعاني فيه ، مع أنّ الوضع فيه واحد ، فليس مقدار الوضع تابعاً لمقدار المعنى .
ب - أنّ المعاني الكلّيّة كالواجب والممتنع والممكن متناهية ، وجزئيّاتها وإن كانت غير متناهية ، إلّاأنّ وضع الألفاظ بإزاء كليّاتها يُغني عن وضع لفظ بإزائها كما لا يخفى « 3 » .
الثاني : امتناع وقوعه ، واستدلّ عليه بوجوه :
1 - أنّ الاشتراك مخلّ بالتفهيم المقصود من الوضع ، لخفاء القرائن ، والإخلال به مخلّ بالحكمة .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله أوّلًا : بمنع الإخلال ، لإمكان الاتّكال على القرائن الواضحة ، وثانياً : بمنع كونه مخلّاً بالحكمة ، لتعلّق الغرض بالإجمال
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 52 .
( 2 ) خلافاً لما اخترناه . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كفاية الأصول : 52 .