تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أحياناً « 1 » . وحاصله : أنّ المتكلّم إن كان بصدد بيان تمام مراده أقام قرينة واضحة على المعنى المراد من اللفظ المشترك فيصير المعنى بيِّناً ، وإن كان بصدد الإجمال وبيان بعض مراده فلم يقم قرينة أصلًا ، ولا ضير في إجمال اللفظ وإهماله حينئذٍ ، فأين الاتّكال على القرائن الخفيّة ؟ ! 2 - أنّ الوضع جعل اللفظ مرآةً للمعنى ، فلابدّ من سرعة الانتقال منه إليه بحيث لا يبقى للسامع حالة تحيّر وتردّد بعد استماع اللفظ ، كما أنّ الناظر في المرآة يرى ما انعكس فيها ولا يبقى له تردّد وتحيّر أصلًا ، وهذا المعنى للوضع لا يلائم الاشتراك كما هو واضح . وفيه : أنّ الوضع عبارة عن جعل اللفظ علامةً للمعنى لا مرآةً له ، فإنّ المرآتيّة مربوطة بمقام الاستعمال ، حيث إنّ المستعملين لا يلاحظون الألفاظ إلّا بنحو المرآتيّة ، حتّى كأنّهم يلقون المعاني إلى المخاطب ، وكذلك المخاطب لا يلاحظ اللفظ إلّامرآةً للمعنى ، حتّى كأنّه يتلقّى المعنى بنفسه ، بخلاف مقام الوضع ، فإنّ الواضع يلاحظ كلّاً من اللفظ والمعنى بالأصالة ، ثمّ يجعله علامة له ، ولا إشكال في كون شيء علامة لشيئين أو أكثر ، ولعلّ هذا المستدلّ خلط بين مقامي الوضع والاستعمال ، فتخيّل أنّ المرآتيّة مربوطة بمقام الوضع . 3 - أنّ الوضع عبارة عن جعل الملازمة بين اللفظ والمعنى ، ولو أمكن الاشتراك لكان بين اللفظ المشترك وكلّ واحد من معانيه ملازمة ، وهذا يستلزم الملازمة بين نفس المعاني وعدم انفكاك بعضها عن بعض عند سماع اللفظ ، وهذا واضح البطلان .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 51 .