استعمال المشترك في الكتاب العزيز
وأمّا الجهة الثالثة - أعني استعمال المشترك في القرآن - : فقال بعضهم بامتناعه وإن كان ممكناً في لغة العرب ، لأنّه يستلزم التطويل بلا طائل مع الاتّكال على القرائن والإجمال في المقال لولا الاتّكال عليها ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جلّ شأنه كما لا يخفى .
وفيه أوّلًا : أنّ أدلّ دليل على إمكان استعمال المشترك في القرآن وقوعه في قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ » « 1 » فإنّ القرء مشترك بين الطهر والحيض ، وقوله تعالى : « فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ » « 2 » وقوله تعالى : « وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا » « 3 » وغيرها من الآيات .
وثانياً : أنّ الاتّكال على القرينة لا يستلزم التطويل إذا أتى بها لغرض آخر غير القرينيّة ، على أنّه يمنع كون الإجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض ، وإلّا لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد أخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه ، قال اللَّه تعالى : « مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ » « 4 » ، وهل يكون المتشابه غير المجمل ؟ !
هذا تمام الكلام في الاشتراك .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) الغاشية : 12 .
( 3 ) الأعراف : 179 .
( 4 ) آل عمران : 7 .