تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وبعبارة أوضح : أساس كلام المستشكل إنّما هو وحدة المسبّب وتعدّد السبب ، فإن أراد من وحدة المسبّب أنّه شيء واحد خارجي ، فهو ممنوع ، لما عرفت من أنّ لكلّ بيع مثلًا مسبّباً ، لتغيّر الملكيّة بتغيّر ما تضاف إليه . وإن أراد وحدة نوع المسبّب كالبيع المفيد لملكيّة العين في مقابل الإجارة المفيدة لملكيّة المنفعة والنكاح المفيد للزوجيّة وغيرها من أنواع المعاملات فله مصاديق وأفراد متكثّرة إلى ما شاء اللَّه ، وقوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » يعمّ بإطلاقه إمضاء جميعها ، ويلزمه إمضاء جميع أسبابها المؤثّرة عرفاً حتّى ما شكّ بدواً في سببيّته الشرعيّة ، لأنّ « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » إذا اقتضى إمضاء جميع المسبّبات العقلائيّة اقتضى إمضاء جميع أسبابها أيضاً ، إذ لا يعقل إمضاء المسبّب بدون إمضاء سببه ، فإذا باع زيد داره بالصيغة الفارسيّة أو بالمعاطاة فلا ريب في تحقّق السبب والمسبّب العرفيّين ، لكن نشكّ في أنّ هذا السبب هل يكون شرعيّاً أيضاً أم لا ؟ إلّا أنّ هذا الشكّ بدوي يزول بأدنى تأمّل ، لأنّ المسبّب العرفي إذا كان معلوم التحقّق وأمضاه الشارع بقوله : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » فلا محالة أمضى سببه العرفي أيضاً ، إذ لا يعقل إمضاء المسبّب بدون إمضاء السبب ، فإذا شككنا في سببيّة المعاطاة أو العقد بالفارسيّة شرعاً فجواز التمسّك بإطلاق « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » في جانب المسبّب يقتضي جوازه في جانب السبب أيضاً ، فيستكشف كونهما سبباً شرعيّاً أيضاً . هذا تمام الكلام في الصحيح والأعمّ .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 387 | محمد حسين يوسفى گنابادى