الذاتيّة » قضيّة تفوّه بها ابتداءً المنطقيّون والفلاسفة ، وتبعهم غيرهم في ذلك كما تقدّم .
والعرض « 1 » عند المنطقيّين والفلاسفة أمر واقعي خارج عن الشيء عارض عليه .
فيرد عليهم : أنّ البحث في بعض العلوم الواقعيّة مثل العرفان والكلام ليس بحثاً عن العرض بهذا المعنى ، فإنّ مثل قولنا : « اللَّه عالم » مسألة كلاميّة ، مع أنّ علمه تعالى عين ذاته ، فلا يمكن القول بكونه من عوارضه .
وقول العلّامة الطباطبائي رحمه الله باختصاص قضيّة « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة » بالعلوم البرهانيّة وعدم شمولها للعلوم الاعتباريّة - على فرض صحّته - لا يجدي في رفع الإشكال ، ضرورة أنّ الكلام علم برهاني كما تقدّمت الإشارة إليه .
بل يرد عليهم في العلوم الاعتباريّة كالفقه والأصول أيضاً إشكال آخر ، وهو أنّك عرفت أنّ العرض في اصطلاح المنطقيّين والفلاسفة أمر واقعي ، مع أنّ محمولات مسائل هذه العلوم أمور اعتباريّة ليس بإزائها شيء في الخارج .
فهذا علم الفقه يبحث فيه عن الأحكام التكليفيّة كوجوب الصلاة وحرمة
هامش
( 1 ) العرض قد يطلق في مقابل الجوهر ، وهما يشتركان في أنّ كلّاً منهما أمر واقعي بإزائه شيء في الخارج ، ويفترقان في أنّ الجوهر يستقلّ في وجوده ، بخلاف العرض ، فإنّه يحتاج في وجوده إلى المعروض .
وقد يطلق في مقابل الذات والذاتي ، والمراد به الأمر الخارج عن ذات الشيء العارض عليه ، والعرض بهذا المعنى أيضاً كالذات والذاتي أمر واقعي بإزائه شيء في الخارج ، ولا يختصّ بالمقولات التسع العرضيّة ، بل قد يكون جوهراً .
والظاهر أنّ العرض في المقام يكون بهذا المعنى ، أي ما يقابل الذات والذاتي ، ويعبّر عنه بالعرض في باب الايساغوجي . منه مدّ ظلّه .