تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الخمر ، والوضعيّة كنجاسة الدم وملكيّة المحيي لما أحياه من الأرض ، ولا ريب في أنّها لا تكون اموراً واقعيّة . ويمكن الجواب عن الإشكالين بأنّ العوارض في قولهم : « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة » ليست بمعناها المنطقي ، وإن كانت في كلام الفلاسفة والمنطقيّين ، بل المراد منها الأوصاف والمحمولات سواء كانت حقيقيّة أم اعتباريّة . ويرشدنا إلى هذا أنّهم بصدد بيان « موضوع كلّ علم » كما هو صريح كلامهم لا موضوع خصوص المنطق والفلسفة ، وهل يمكن أن يُقال : إنّهم حين البحث عن موضوع العلوم كانوا غافلين عن علم الفقه الذي هو أهمّ العلوم ، ومحمولات مسائله أمور اعتباريّة ؟ ! لكن هنا إشكال آخر في خصوص الأحكام التكليفيّة ، وهو أنّ متعلّق الوجوب مثلًا في « الصلاة واجبة » هل هو وجودها الخارجي أو الذهني أو ماهيّتها ؟ لا يمكن الذهاب إلى الأوّل ، لأنّ وجود المأمور به في الخارج يوجب سقوط التكليف لا ثبوته . ولا إلى الثاني ، سواء أريد وجودها في ذهن العبد أو في ذهن المولى ، أمّا الأوّل : فلأنّه يستلزم سقوط الوجوب بمجرّد تصوّر الصلاة وإحضارها في الذهن ، وأمّا الثاني : فلأنّه يستلزم سقوطه بمجرّد تصوّرها من قبل المولى ، فلا يجب على العبد إيجادها لا في الخارج ولا في الذهن . على أنّ وجودها الذهني لو كان مأموراً به لما أمكن إيجاده في الخارج ، ضرورة استحالة إيجاد ما هو في الذهن بوصف كونه كذلك في الخارج وبالعكس ، كما ثبت في الفلسفة ، لكونهما متباينين فلا يجتمعان .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 37 | محمد حسين يوسفى گنابادى