وفيه أوّلًا : منع هذه الدعوى في المركّبات المخترعة العقلائيّة ، فإنّ لفظ السيّارة مثلًا وضعت للمركوب المخصوص ، والوجدان قاضٍ بأنّها تطلق عليه حقيقةً وبلا عناية إذا تمّت أركانه ، وإن فقد بعض أجزائه الغير المهمّة ، بل قد تطلق عليه كذلك أيضاً فيما إذا فقد بعض أجزائه المهمّة ، ألا ترى أنّك تعبّر عن السيّارة الفاقدة للمحرّكة ب « السيّارة » ، ولو عبّرت عنها ب « ما كان سيّارة » لضحكت عليك الثكلى .
ونحن لا نسلّم أنّ الحاجة إلى استعمال اللفظ في الصحيح والتامّ أكثر من الفاسد والناقص ، بل الأمر بالعكس ، فحكمة الوضع تقتضي وضعها للأعمّ لا لخصوص الصحيح .
وثانياً : سلّمنا أنّ طريقة العقلاء وضع الألفاظ للمركّبات التامّة ، لكن نمنع عدم تخطّي الشارع عن هذه الطريقة باعتراف الخصم ، فإنّ محلّ النزاع كما مرّ مراراً لا يعمّ الشرائط غير الشرعيّة ، مثل قصد القربة وعدم الابتلاء بالمزاحم الأقوى ، فالصحيحي أيضاً قائل بكون ألفاظ العبادات موضوعة لمجموع الأجزاء والشرائط الشرعيّة ، من دون أن يكون سائر الشرائط دخيلةً في المسمّى والموضوع له ، فلازم قول الصحيحي أيضاً تخطّي الشارع عن طريقة العقلاء في الوضع .
هذا تمام الكلام في أدلّة الصحيحي والمناقشة فيها .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 363
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٦٣