وفيه : أنّ نفي الحقيقة في الرواية الأولى أيضاً يمكن أن يكون ادّعاءً ، ولا دليل على كونه بنحو الحقيقة .
فإن قلت : المحتاج إلى الدليل والقرينة إنّما هو المجاز ، وأمّا الحقيقة فيكفي لإثباتها عدم الدليل على العناية والمجاز ، لجريان أصالة الحقيقة حينئذٍ .
قلت : أصالة الحقيقة إنّما تجري عند الشكّ في المراد ، والمراد في المقام معلوم ، إذ دخالة فاتحة الكتاب والطهور في صحّة الصلاة متّفق عليها ، وإنّما الشكّ والاختلاف في أمر آخر ، وهو أنّ المسمّى بالصلاة هل هو الصلاة الصحيحة أو الأعمّ ؟
وبالجملة : لا دليل على كون نفي الحقيقة في هذه الروايات بنحو الحقيقة ، فلايتمّ استدلال الصحيحي بها .
في الاستدلال بحكمة الوضع على القول بالصحيح
ومنها : دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين وضع الألفاظ للمركّبات التامّة ، لأنّه قضيّة الحكمة الداعية إلى الوضع ، فإنّ حكمة الوضع هي الحاجة إلى استعمال الألفاظ عند تفهيم المقاصد ، وهذا كثيراً ما يجري في المركّبات التامّة والمعاني الصحيحة التي تترتّب عليها الآثار المترقّبة منها ، وأمّا الناقص الذي لا يترتّب عليه الأثر فالحاجة وإن دعت أحياناً إلى استعمال اللفظ فيه أيضاً ، إلّا أنّه ليس على حدّ دعا إلى إدخاله في الموضوع له ، بل يكفي الإحالة إلى الاستعمالات المجازيّة في تلك الموارد القليلة . والظاهر أنّ الشارع غير متخطّئ عن هذه الطريقة « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 46 .