قلنا : إنّها من عوارض الماهيّة أو لوازمها كانت أيضاً متأخّرة عنه ، فمع ذلك كيف يمكن دعوى تبادرها من لفظ الصلاة مثلًا .
والخلاصة : أنّ مدّعي التبادر للصحيح لابدّ أن يتصوّر معنى ويعيّن له عنواناً يساوق الصحيح في ظرف التبادر ، حتّى يدّعي أنّ المتبادر هو الصحيح ، وما ذكروه وإن كان ممّا يساوقه ، إلّاأنّه ليس ممّا يخطر بباله في وعائه ، بل بعده برتبتين ، فالموضوع له يبقى مجهول العنوان والحقيقة في وعاء التبادر من جميع الجهات ، ووضوح حقيقته في رتبتين بعده لا يصحّح أمر التبادر ، إذ للأعمّي أن يدّعي أنّ الصلاة المعرّفة بهذه العناوين قسم من المسمّى .
ومن ذلك يعرف حال صحّة السلب عن الفاسد « 1 » ، إذ لا يخلو إمّا أن يصحّ سلب لفظ الصلاة مثلًا عن تلك الماهيّة بلا معرّفيّة هذه العناوين المتأخّرة وإمّا بمعونتها ، والأوّل باطل ، إذ هي مع قطع النظر عنها مجهولة الكنه غير معلومة المعنى على الفرض ، فكيف يسلب المجهول بما هو مجهول عن شيء ، والثاني أيضاً مثله ، إذ تعريفها بهذه الآثار يساوق تقييدها بالصحّة الفعليّة ، فيرجع إلى صحّة سلب الصلاة الصحيحة عن الفاسدة ، وهي ممّا لا يقبل الإنكار .
والحاصل : أنّ صحّة سلب المعنى بما هو هو ممّا لا يمكن الوصول إليه للجهل به ، وسلب المعنى بمعرّفيّة هذه الأمور بعد فرض كونها معرّفات للصحيح غير مفيد أصلًا .
وتوهّم أنّ تلك العناوين اخذت ظرفاً لا قيداً قد مرّ ما فيه ، إذ غاية الأمر عدم أخذها قيداً ، إلّاأنّها في هذه الحالة لا تنطبق إلّاعلى الصحيح ، ولا فائدة
هامش
( 1 ) قال المحقّق الخراساني رحمه الله في عداد أدلّة الصحيحي : ثانيها : صحّة السلب عن الفاسد بسبب الإخلالببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقّة وإن صحّ الإطلاق عليه بالعناية . كفاية الأصول : 45 .