تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الآيات والروايات ، وهذا ممّا لا يقدر عليه فرد واحد ، بل يستحيل عليه عادةً ، ومجرّد إجمال لفظ « الصلاة » في جميع موارد استعمالها في الكتاب لا يدلّ على إجمال جميع ألفاظ العبادات الواردة في الكتاب والسنّة . وثانياً : بأنّها ممنوعة بوجود الإطلاق في آية الوضوء ، وهي : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » فإنّ كلّاً من الغسل والمسح مطلق يشمل البدء من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس ، وفي آية التيمّم ، وهي : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » « 2 » ، وفي آية الصوم ، وهي : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » « 3 » . 3 - أنّ النزاع بين الصحيحي والأعمّي إنّما هو في مقام الوضع والتسمية ، لا في مقام تعلّق الأمر ، فإنّ الأعمّي أيضاً قائل بكون الأمر متعلّقاً بالصحيح ، وهذا مورد التمسّك بالإطلاق لا مقام التسمية والوضع ، فكما أنّ الصحيحي لا يتمكّن من التمسّك بالإطلاق لرفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته ، كذلك لا يتمكّن الأعمّي منه ؛ لاشتراكهما في كونه تمسّكاً بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة لنفس المطلق . والجواب عنه : أنّ الأعمّي وإن قال بأنّ المأمور به هو خصوص الصحيح ، إلّا أنّه لا يريد به أنّ الصلاة استعملت في قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » « 4 » مثلًا في خصوص الصلاة الصحيحة مجازاً ، لكونه من قبيل استعمال اللفظ الموضوع
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) النساء : 43 . ( 3 ) البقرة : 183 . ( 4 ) البقرة : 43 .