هذا يسوغ للصحيحي أن يدّعي أنّ الصلاة بحسب ارتكاز أهل الشرع يتبادر منها معنى إجماليّ ، وهو الجامع الذي لا ينطبق إلّاعلى الأفراد الصحيحة ، فلا يكون معنى الصلاة مبهماً ومجهولًا في ظرف التبادر ، وبذلك يندفع الاستحالة التي ذكرناها .
وهذا وإن كان يصحّح دعوى تبادر الصحيح بحسب الإمكان العقلي ، إلّا أنّه بعدُ ممنوع وقوعاً ، لأنّ الإنصاف أنّ من اخترع السيّارة وعيّن لفظاً خاصّاً لها ، لم ينتقل من الفرد الموجود إلّاإلى نفس الجامع الارتكازي من غير لحاظ الخصوصيّات من الصحّة والفساد ، كما أنّ المتبادر من ألفاظ العبادات هو نفس طبايعها بما هي ، لا بما أنّها ملزومة للّوازم ومعروضة للعوارض ، والمتتبّع في الآثار يجد ذلك في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وزمان الصادقين عليهما السلام عصر نشر الأحكام وفتح بابها بمصراعيه « 1 » ، إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » .
وحاصله : أنّ دعوى تبادر الصحيح وصحّة السلب عن الفاسد ممكنة عقلًا ، إلّاأنّه لا دليل لإثبات وقوعهما ، كما أنّ الأعمّي أيضاً تمسّك بهذين الدليلين ، أعني التبادر وعدم صحّة السلب عن الفاسد ، وهو أيضاً ممكن ثبوتاً ، إلّاأنّه لا يقدر على إثباتهما ، فلابدّ من ملاحظة الأدلّة الأخرى لكشف الواقع .
في دلالة الأخبار على الصحيح
ومنها : طائفتان من الأخبار :
1 - الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواصّ والآثار للمسمّيات مثل
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 116 .