« الصلاة عمود الدِّين » « 1 » أو « معراج المؤمن » « 2 » و « الصوم جنّة من النار » « 3 » إلى غير ذلك .
فإنّ هذه الآثار آثار العبادة الصحيحة فقط ، وتقدير وصف الصحّة بحيث يصير المعنى « الصلاة الصحيحة عمود الدِّين » وهكذا ، خلاف الظاهر « 4 » .
وفيه : أنّ غاية ما يدلّ عليه هذه الأخبار هو استعمال الصلاة والصوم في الصحيح منهما ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، فعلى المحقّق الخراساني رحمه الله إثبات كون الاستعمال فيها بنحو الحقيقة ، وأنّى له بإثباته ؟ !
إن قلت : يكفي في إثباته عدم إقامتهم عليهم السلام قرينة على المجازيّة .
قلت : يغنيهم عليهم السلام علم المتشرّعة بكون ما ذكر من الأوصاف آثار الصلاة والصوم الصحيحين عن إقامة قرينة أخرى .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ المستعمل فيه في هذه الأخبار هو الصحيح من الصلاة والصوم ، لكن كما يحتمل كون الاستعمال بنحو الحقيقة ، يحتمل أيضاً أن يكون ما وضعا له هو الأعمّ من الصحيح والفاسد ، فيكون من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للعامّ في الخاصّ مجازاً ، ويكتفى في إقامة القرينة على علم أهل الشرع بأنّ الخواصّ المذكورة آثار خصوص الصحيح منهما .
وللاستدلال بهذه الأخبار تقريب آخر ، وهو أنّها ظاهرة في أنّ كلّ ما يسمّى باسم الصلاة عمود الدِّين ، ومعراج المؤمن ، وهكذا ، مع أنّا نعلم بعدم ترتّب هذه الآثار على الصلاة الفاسدة ، فالأمر دائر بين خروجها عن هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 27 ، كتاب الصلاة ، الباب 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 12 .
( 2 ) بحار الأنوار 79 : 303 ، كتاب الصلاة ، الباب 4 باب أنّ للصلاة أربعة آلاف باب ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 397 ، كتاب الصوم ، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 8 .
( 4 ) كفاية الأصول : 45 .