للعامّ في الخاصّ ، ولا أنّ وصف الصحّة تكون محذوفة ، حتّى يكون تقدير الآية : « أقيموا الصلاة الصحيحة » ، فإنّه لا ينبغي أن يتفوّه به جاهل فضلًا عن عالم فاضل . بل يريد أنّها استعملت في مسمّاها وهو الأركان الخمسة « 1 » مثلًا ، وما دلّ على سائر الأجزاء والشرائط مقيّد لها مبيّن للإرادة الجدّيّة ، وبعبارة أخرى : تقييد المطلق لا يوجب إلّاتضيّق الإرادة الجدّيّة ، فإذا قال المولى في خطاب : « أعتق رقبةً » وفي خطاب آخر : « لا تعتق رقبةً كافرة » استعمل الخطاب الأوّل في مطلق الرقبة بعنوان قانون كلّي قابل للتمسّك به عند الشكّ في أصل التقييد أو في التقييد الزائد ، والخطاب الثاني لا يضيّق إلّاالمراد الجدّي من الخطاب الأوّل ، وأمّا المراد الاستعمالي فباقٍ على إطلاقه ويتمسّك به فيما إذا شكّ في دخل قيد آخر في المأمور به .
وما نحن فيه في نظر الأعمّي من هذا القبيل ، إذ تعلّق الإرادة الاستعماليّة في قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » بمطلق الصلاة التي هي الأركان الخمسة مثلًا ، وقوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » « 2 » و « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 3 » ونحوهما مضيّق للإرادة الجدّيّة لا الإرادة الاستعماليّة ، فإذا شكّ في القيد الزائد تمكّن الأعمّي من التمسّك بإطلاق قوله : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » ، ولا ينافيه القول بكون المأمور به خصوص الصلاة الصحيحة .
هامش
( 1 ) فإنّ بعضهم قالوا بكون الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة هو الأركان . م ح - ى .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 366 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .