ولذا يتمسّك جميع الفقهاء حتّى من قال بالصحيح في المقام بإطلاق صحيحة « 1 » حمّاد التي وردت في مقام بيان الأجزاء ، وبيّن الإمام الصادق عليه السلام فيها جميع أجزاء الصلاة من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود ونحوها ، وحيث لم يبيّن فيها الاستعاذة مثلًا فيتمسّك بإطلاقها على عدم وجوبها ، فلا فرق في ذلك بين قول الصحيحي والأعمّي .
وفيه : أنّ الصحيحي لو تمسّك بإطلاق مثل « أقيموا الصلاة » عند الشكّ في جزئيّة شيء لها لكان من قبيل التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة لنفسه ، وهذا مع القطع ببطلانه لم يقل به أحد من الاصوليّين أيضاً .
ولا علم لنا بتمسّك الصحيحي بإطلاق الخطاب أوّلًا ، ولو كان لكان لأجل نسيانه مبناه في بحث الصحيح والأعمّ ثانياً ، وإلّا فلم يعقل الجمع بين القول بالصحيح هاهنا والتمسّك بإطلاق الخطاب في الفقه لمن كان متذكّراً لمبناه .
وأمّا الاستشهاد على ذلك بتمسّك الفقهاء حتّى القائلين بالصحيح بإطلاق صحيحة حمّاد فهو خلط بين الإطلاق المقامي واللفظي ، فإنّ إطلاق الصحيحة إطلاق مقاميّ ، وهو أجنبيّ عن الإطلاق اللفظي المتقوّم بإحراز صدق المفهوم على المورد المشكوك فيه ، والذي لا يتمكّن الصحيحي من التمسّك به هو الإطلاق اللفظي ، وأمّا الإطلاق المقامي فالتمسّك به مشترك فيه بين القولين ، والسرّ في ذلك أنّ المعتبر في الإطلاق اللفظي أن يرد الحكم في القضيّة على الطبيعي الجامع القابل للانطباق على حصص عديدة أو حصّتين ، وبعد ذلك تصل النوبة إلى إحراز بقيّة المقدّمات من كون المتكلِّم في مقام البيان ، وعدم إتيانه بالقرينة على إرادة الخلاف ، ولأجل ذلك لا يسع القائل بوضع الألفاظ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 459 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 1 .