الموجودة في الفرائض والنوافل قصرها وتمامها وما وجب على الصحيح والمريض بأقسامها ، فإنّه لا ينافي حكم العقل بالبراءة فيما إذا شكّ في جزئيّة السورة مثلًا للصلاة ، لأنّا نعلم بتعلّق الأمر بالأجزاء المعلومة ونشكّ في تعلّقه بهذا الجزء المشكوك ، فتجري البراءة .
بخلاف ما ذهب إليه المحقّق الخراساني ، فإنّ الجامع الذي تعلّق به الأمر عنده أمرٌ بسيط ملازم لعنوان « المطلوب » ، فإذا شككنا في جزئيّة السورة لا تجري البراءة ، لعدم تصوّر الانحلال في البسيط ، بل لابدّ من القول بالاشتغال ، ولا يختصّ جريان الاشتغال بموارد الشكّ في المحصّل ، بل يعمّ أيضاً ما إذا كان المأمور به أمراً بسيطاً ، وإن لم يكن من قبيل الشكّ في المحصّل « 1 » .
هذا حاصل ما ذكره الإمام « مدّ ظلّه » في المقام .
مقتضى التحقيق في هذه الثمرة
أقول : ملاك القول بالبراءة في موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر وإن كان انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ البدوي فيما زاد عنه « 2 » ، إلّا أنّه لا مانع مع ذلك من جريانها على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني أيضاً ، لأنّ الجامع عنده وإن كان أمراً بسيطاً ملزوماً لعنوان « المطلوب » إلّاأنّه قال باتّحاده وجوداً مع المركّب الموجود في الخارج اتّحاد الطبيعي مع فرده ، لا أنّ له وجوداً آخر غيره ، وعليه فهذا المركّب هو نفس ذلك الجامع البسيط ، ولا فرق في جريان البراءة بملاك الانحلال بين كون المأمور به أمراً مركّباً مردّداً بين الأقلّ والأكثر وبين كونه أمراً بسيطاً متّحداً مع ذلك الأمر المركّب .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 111 .
( 2 ) هذا هو الملاك الذي ذكروه لجريان البراءة ، ونحن لسنا الآن بصدد صحّته وسقمه . منه مدّ ظلّه .