إذا ركّبها من ألف جزء مثلًا لاحظها وسمّاها بها ، ثمّ إذا ذهب بعض أجزائها مع ترتّب الأثر المترقّب منها عليها سمّاها بها أيضاً لأجل الاشتراك في الأثر ، ثمّ إذا ذهب أكثر أجزائها بحيث لا يترتّب عليها ذلك الأثر سمّاها بها أيضاً مسامحةً بلحاظ تنزيل الناقص منزلة التامّ ، كذلك الشارع وضع ابتداءً لفظ الصلاة مثلًا أو استعمله في صلاة المختار الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط حتّى على قول الأعمّي ، ثمّ سمّى المراتب الاخر كصلاة المتيمّم والجالس والمضطجع بل الغريق الذي يكتفى منه بالإيماء القلبي صلاة بلحاظ اشتراكها في الأثر مع صلاة المختار الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، ثمّ أطلقها على الصلاة التي لا يترتّب عليها الأثر بلحاظ تنزيل الناقص منزلة الكامل مسامحةً .
فكما أنّ المخترعين لا يتصوّرون جامعاً لمخترعهم كذلك الشارع الذي هو واحد من العقلاء لا يختار طريقةً غير طريقتهم في التسمية « 1 » .
نعم ، لابدّ من تصوير جامع بين صلاتي الحاضر والمسافر ، لكونهما في مرتبة واحدة « 2 » .
هذا حاصل كلام المحقّق النائيني رحمه الله ، وملخّصه أنّ للعبادات أفراداً طوليّة وعرضيّة ، وتصوير الجامع بين الأفراد الطوليّة ليس بلازم ، بخلاف الأفراد العرضيّة .
ولا يخفى عليك أنّ تنظير المركّبات الشرعيّة بالمخترعات التكوينيّة دليل
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنّ الفرق بين الصحيحي والأعمّي في المراتب النازلة - كصلاة الجالس - إنّما هو في أنّ الصحيحي يطلق لفظ الصلاة على صلاة الجالس الفاسدة بلحاظ صلاته الصحيحة نظير سبك المجاز من المجاز ، لكنّ الأعمّي يطلقه عليها بلحاظ المعنى الموضوع له الأوّلي ، وهو صلاة القائم الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 52 .