تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأئمّة عليهم السلام لوصل إلينا ، لعدم الداعي على إخفاء مثله . بل لو كان صلى الله عليه وآله ينقل الألفاظ من المعاني اللغويّة إلى الشرعيّة باستعمالها في غير ما وضعت له كما إذا وضعت له « 1 » ، لنقل في التاريخ والآثار المنقولة عن الأئمّة عليهم السلام . 2 - أنّ القرآن الكريم يدلّ على عدم كون هذه المعاني مستحدثة ، فإنّه قال : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 2 » ، وقال حاكياً عن عيسى عليه السلام : « وَأَوْصَانِى بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً » « 3 » ، وقال لإبراهيم عليه السلام بعد بنائه للكعبة : « وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ » « 4 » ، بل كان للمشركين قبل الإسلام عمل كانوا يسمّونه صلاةً حيث قال سبحانه : « وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً « 5 » وَتَصْدِيَةً » « 6 » . فمعاني ألفاظ العبادات كانت متحقّقة قبل الإسلام « 7 » وإن لم تكن بهذه الكيفيّة التي عندنا ، إلّاأنّ المغايرة في الكيفيّة لا تقتضي المغايرة في الماهيّة ، كما أنّ الصلاة الواجدة لجميع أجزائها وشرائطها مغايرة لصلاة الغريق مثلًا من حيث الكيفيّة ، لا من حيث الماهيّة ، فإنّ كلّاً منهما صلاة .
هامش
( 1 ) توضيح ذلك : أنّ الوضع التعييني على نحوين : أحدهما : التصريح به ، كأن تقول عندما رزقت ولداً : « وضعت لفظ زيد بإزاء هذا المولود » أو « سمّيته زيداً » والثاني : استعمال اللفظ في المعنى كاستعماله في المعنى الحقيقي ، كأن تقول في المثال : « ائتوني بزيد » مريداً تسميته به ، ولا يخفى أنّ كليهما من قبيل الوضع التعييني . م ح - ى . ( 2 ) البقرة : 183 . ( 3 ) مريم : 31 . ( 4 ) الحجّ : 27 . ( 5 ) « المكاء » بضمّ الميم : الصفير . و « التصدية » : التصفيق بضرب اليد على اليد . م ح - ى . ( 6 ) الأنفال : 35 . ( 7 ) وإن كان يعبّر عنها بلغة غير عربيّة . منه مدّ ظلّه .