تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
إن قلت : لعلّ النقل وقع في لسان الأنبياء قبل الإسلام . قلت : لو ثبت هذا ، لنقل إلينا ، على أنّه يستلزم أن لا يترتّب على البحث فائدة أصلًا ، للزوم حمل كلام اللَّه تعالى والنبيّ صلى الله عليه وآله على المعاني المنقول إليها في لسانهم عليهم السلام . 3 - أنّ الوضع لو تحقّق لكان بعدما كثر المسلمون بعد الهجرة إلى المدينة ، وأمّا في مكّة ، ولاسيّما في أوائل البعثة فلم يعقل وضع النبيّ صلى الله عليه وآله لفظ الصلاة مثلًا للعبادة المخصوصة ، لقلّة الابتلاء بها بقلّة المسلمين ، فالوضع كان لغواً لخلوّه عن الغرض الذي هو سهولة التفهيم والتفهّم ، مع أنّه تعالى قال في سورة المزمّل المكّيّة النازلة في أوائل البعثة : « وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ » « 1 » وفي سورة الأعلى المكّيّة : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » « 2 » وهكذا غيرهما من الآيات المكّيّة ، ولا ريب في أنّ المراد بالصلاة والزكاة في هذه الآيات العبادتان المخصوصتان . إن قلت : لعلّ القرينة تدلّ على المراد منها . قلت : لا قرينة في البين ، أمّا المقاليّة فواضح ، وأمّا الحاليّة فلأنّ القرآن كتاب أبدي ومعجزة خالدة ، ومثله لا يحتفّ بقرينة حاليّة لا يطّلع عليها إلّا الموجودون حال النزول . فذكر ألفاظ العبادات في الآيات المكّيّة يدلّ على تحقّقها قبل الإسلام . وأمّا قوله صلى الله عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 3 » فهو للدلالة على كيفيّة الصلاة في الإسلام لا على ماهيّتها .
هامش
( 1 ) المزمّل : 20 . ( 2 ) الأعلى : 14 - 15 . ( 3 ) بحار الأنوار 82 : 279 ، كتاب الصلاة ، باب التشهّد وأحكامه .