لأنّ الواقع لا يخلو من أمور ثلاثة ، وهي أن يكون المحمول هو اللفظ أو المعنى أو المركّب منهما ، وقد عرفت الإشكال في جميعها في المقام .
نعم ، لا بأس بالجواب الثاني هنا أيضاً ، وهو أنّ صحّة الحمل عند أهل المحاورة علامة الحقيقة .
رأي المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وفصّل المحقّق العراقي رحمه الله بين ما إذا اتّحد الموضوع والمحمول مفهوماً كقولنا :
« الإنسان بشر » وبين ما إذا تغايرا بحسبه كقولنا : « الحيوان الناطق إنسان » فجعل الأوّل علامة الحقيقة ، بخلاف الثاني ، لأنّ الموضوع والمحمول مع كونهما متّحدين ذاتاً ووجوداً خارجاً ، لا يصحّ استعمال أحدهما في مكان الآخر ، نظراً إلى ما بين المفهومين من التغاير وكونه في أحدهما مركّباً وفي الآخر بسيطاً « 1 » .
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
والحقّ عدم تماميّة هذا التفصيل ، لأنّا لو أغمضنا عن الإشكال المتقدّم لكان صحّة الحمل علامة الحقيقة وإن كان الموضوع مركّباً والمحمول بسيطاً ، فإنّ صحّة الحمل في هذه الموارد تكشف عن كون المحمول أيضاً مركّباً عند العقل من الجنس والفصل ، والموضوع مع كونه مركّباً جعل موضوعاً مع قطع النظر عن التركيب وإلّا فلم يصحّ الحمل أصلًا ، لا أنّه صحيح ومع ذلك لا يكون علامة الحقيقة ، لعدم صحّة حمل البسيط على المركّب بما هو مركّب .
هذا تمام الكلام في صحّة الحمل والسلب .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 67 .