لأنّ قولنا : « زيد ليس بإنسان » كاذب ولو لم ينضمّ إليه « زيد إنسان » ولا مجال للقول بصدقه على تقدير كون السلب أوّليّاً وكذبه على تقدير كونه شائعاً ، لما عرفت من عدم التنوّع في السوالب ، إذ ملاك السلب عدم الاتّحاد ولا يتحقّق ذلك إلّابعد عدمه مفهوماً وماهيّةً ووجوداً .
فللحمل قسمان ، وللسلب قسم واحد ، ولا يشترط في التناقض وحدة تاسعة باسم وحدة الحمل .
فظهر بذلك فساد ما هو ظاهر كلام صاحب الكفاية من كون السلب أيضاً على قسمين : أوّلي ذاتي وشائع صناعيّ .
ثمّ إشكال الدور المتقدّم في التبادر يتوجّه هنا أيضاً ، لأنّ صحّة الحمل تتوقّف على العلم بمعنى المحمول ، فلو كان العلم به متوقّفاً عليها لدار .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بالوجهين المتقدِّمين هناك .
لكن لا مجال للجواب الأوّل في المقام ، لأنّا إذا قلنا مثلًا : « مطلق وجه الأرض صعيد » وفرضنا الحمل أوّليّاً ذاتيّاً فالمحمول ليس لفظ « الصعيد » ولا المركّب منه ومن معناه ، أمّا اللفظ فلأنّه من مقولة الكيف المسموع فلا يمكن اتّحاده مع المعنى الذي جعل موضوعاً ، إذ هو من مقولة أخرى كما أنّه في المثال من مقولة الجوهر ، فلا يمكن حمل اللفظ عليه ، وأمّا المركّب منه ومن المعنى فلاستلزام عدم اتّحاد الجزء مع الموضوع عدم اتّحاد الكلّ معه أيضاً .
فلا محالة يكون المعنى محمولًا ، وحينئذٍ فلو كان المعنى مجهولًا لنا أو معلوماً ولكن لم نلتفت إليه لما أمكن الحمل ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ المعنى المغفول عنه كالمجهول في عدم إمكان جعله محمولًا .
وإن كان ملتفتاً إليه كان معلوماً بالتفصيل فلا نحتاج للوصول إلى المعنى
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 277
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٧٧