تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الحقّ هو الثاني ، لأنّ السوالب كما قال سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله « 1 » قسم واحد ، وظاهر السلب عدم الاتّحاد والهوهويّة مطلقاً ، لعدم التنوّع في السلب ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « ليس في الدار إنسان » لا يصحّ السؤال عن أنّك هل أردت الرجل أو المرأة ، فهكذا بالنسبة إلى قسمي الاتّحاد والهوهويّة ، فقولنا : « زيد ليس ببقر » قضيّة صادقة لعدم الهوهويّة بين الموضوع والمحمول بوجه ، وقولنا : « زيد ليس بإنسان » قضيّة كاذبة ، لظهورها في سلب أنحاء الاتّحاد المفهوميّة والماهويّة والوجوديّة مع أنّ الاتّحاد في الوجود متحقّق بين الموضوع والمحمول ، ولا يصحّ توجيه صدقها بتغايرهما بحسب المفهوم والماهيّة . نعم ، إن صرّح المتكلّم بأنّي أردت منها سلب الحمل الأوّلي الذاتي لا الشائع الصناعي كانت صادقة . وأمّا ما تقدّم منّا في مبحث القضايا من صدق قولنا : « الإنسان ليس بحيوان ناطق » إذا لوحظ السلب بالنسبة إلى المفهوم لعدم الاتّحاد بينهما مفهوماً « 2 » ، فهو لأجل توضيح المطلب ، وأنّ المتكلّم إذا صرّح بمراده كان صادقاً ، وإن كان كاذباً حقيقةً لو لم يصرّح به . وانقدح بذلك - كما قال سيّدنا البروجردي - فساد ما ذهب إليه بعض المنطقيّين من عدم كفاية الوحدات الثمانية لتحقّق التناقض ولزوم ضمّ وحدة الحمل إليها ، لصدق قولنا : « زيد إنسان » و « زيد ليس بإنسان » إذا أريد بالأوّل الحمل الشائع وبالثاني الحمل الأوّلي . لأنّه مبنيّ على تحقّق التنوّع في السوالب كالموجبات ، وقد عرفت فساده ،
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 41 . ( 2 ) راجع ص 210 .