تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الحقيقي إلى الحمل . والحمل الشائع أيضاً لا يكون كاشفاً عن كون الموضوع مصداقاً للمحمول ، لأنّا إذا شككنا في أنّ « الصعيد » مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص فإذن نشكّ في أنّ « الرمل » مثلًا من مصاديقه الحقيقيّة أم لا ، ولا طريق لنا إلى استكشافه بالحمل الشائع ، لأنّا إذا قلنا : « الرمل صعيد » فإمّا أن لا نعلم معنى « الصعيد » وأنّه يشمل الرمل أم لا فلا يمكن الحمل ، وإمّا أن نعلم شموله له فلا نحتاج إلى القضيّة الحمليّة . والحاصل : أنّه لا يصحّ الجواب عن إشكال الدور هنا بتغاير العلمين بالإجمال والتفصيل ، لأنّا مع العلم الإجمالي الارتكازي بالمعنى الحقيقي لا نتمكّن من الحمل ، ومع العلم التفصيلي لا نحتاج إليه لكونه واضحاً لنا بدون الحمل ، وهذا بخلاف مسألة التبادر ، فإنّا لم نكن عالمين بالمعنى تفصيلًا قبله ، ولا يتوقّف التبادر على العلم التفصيلي به ، بل على العلم الإجمالي الارتكازي كما عرفت هناك . ولعلّ المحقّق الخراساني رحمه الله كان متفطّناً لهذا الإشكال ، ولذا عبّر بقوله : « إنّ عدم صحّة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن عن معنى تكون علامة كونه حقيقةً فيه » حيث أضاف السلب إلى اللفظ لا إلى المعنى ليندفع الإشكال ، ثمّ رأى أنّ المحمول هو المعنى لا اللفظ ، فعقّبه بقوله : « بمعناه المعلوم إلخ » . ولكنّه لا يندفع به ، لأنّه إن أراد أنّ المحمول هو اللفظ فقد عرفت امتناعه ، وإن أراد أنّه هو المعنى فلابدّ في إمكان الحمل من كونه معلوماً بالتفصيل كما تقدّم . ولا يصحّ توجيهه بأنّ المحمول هو اللفظ المندكّ في المعنى كما عن بعضهم ،