وأورد عليهم بأنّ المشترك اللفظي لو اطلق بدون قرينة - كما إذا قيل :
« رأيت عيناً » - لم يتبادر منه معنىً أصلًا مع أنّه لا يكون علامة للمجاز ، وإلّا كان مجازاً حتّى في معانيه الحقيقيّة وهو خلف .
ولأجل هذا عدل المحقّق القمّي في « القوانين » والمحقّق الاصفهاني في « الفصول » إلى أنّ تبادر الغير علامة المجاز لا عدم التبادر « 1 » .
واستشكل عليهما باللفظ المشترك أيضاً ، لأنّه إن كان لمثل كلمة « عين » معنى مجازي وأطلقت من غير قرينة كان هذا المعنى المجازي أحد معانيها المحتملة ولم يتبادر غيره حتّى يستعلم كونها مجازاً فيه .
وأجيب عنه بأنّه كلّما تبادر الغير ثبت المجازيّة لا أنّه كلّما يتحقّق المجاز يتبادر غيره لا محالة .
وبعبارة أخرى : تبادر غير المعنى المحتمل مستلزم لمجازيّته لا أنّ مجازيّته مستلزمة لتبادر غيره ، كما أنّ الأمر كذلك في جانب الحقيقة ، فإنّ التبادر مستلزم لكون المتبادر معنى حقيقيّاً لا أنّ كون المعنى حقيقيّاً يستلزم كونه متبادراً من اللفظ ، فإنّ اللفظ المشترك لا يتبادر منه معانيه الحقيقيّة بدون قرينة معيّنة . وهذا جواب متين ، فتبادر الغير علامة المجاز كما أنّ التبادر علامة الحقيقة .
هذا تمام الكلام في العلامة الأولى .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 13 ، والفصول الغرويّة : 32 .