وأجيب عنه بوجه آخر أيضاً ، وهو أنّ لنا فردين من العلم التفصيلي ، أحدهما قبل التبادر والآخر بعده ، فالفرد المتوقّف على التبادر من العلم غير الفرد المتوقّف عليه التبادر .
وفيه : أنّ العلم من الأمور ذات الإضافة إلى طرفين ، لتعلّقه بالعالم والمعلوم ، فلا يتعدّد إلّاإذا تعدّد أحد طرفيه أو كلاهما كسائر الأمور الإضافيّة ، فكما أنّ زيداً إذا دخل الدار لم يتحقّق إلّاظرفيّة واحدة ، فكذلك إذا علمنا بشيء لم يتحقّق لنا إلّاعلم واحد .
السادسة : أنّ كون التبادر علامة الحقيقة مشروط بكونه مستنداً إلى حاقّ اللفظ لا إلى القرينة .
ثمّ لو علمنا بعدم وجود القرينة فبها ، وإلّا فلا قاعدة لإحراز كون الاستناد إليه لا إليها ، لأنّ ما ذكروه لإحرازه أمران ، وكلاهما مردودان .
الأوّل : الاطّراد ، والمراد به أنّ كلّما سمع اللفظ انتقل الذهن إليه ، مثلًا كلّما سمع لفظ « الصعيد » انتقل الذهن إلى التراب الخالص ، فهو دليل على كون هذا المعنى المتبادر مربوط بنفس اللفظ لا بالقرينة .
وفيه : أنّه لو استلزم العلم فلا بحث في حجّيّته ، لكون العلم حجّة من أيّ طريق حصل ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا دليل على حجّيّته شرعاً ، ولا بناء العقلاء على ذلك .
الثاني : أصالة عدم القرينة .
وفيه : أنّها حجّة في موارد الشكّ في المراد مع العلم بالمعنى الحقيقي والمجازي ، لا فيما إذا شككنا في كون التبادر مستنداً إلى نفس اللفظ حتّى يكون المتبادر معناه الحقيقي أو إلى القرينة لكي يكون معناه المجازي ، فإنّ دليل حجّيّتها
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 271
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٧١