بمعنى الماء حتّى يصدق الاستعمال على قوله : « جئني بماء » .
الثالثة : أنّ التبادر ينتج كون المعنى المتبادر حقيقيّاً ، وأمّا كونه موضوعاً له فلا ، لما سبق من كون الوضع قسماً واحداً ، وهو تعيين اللفظ للمعنى ، وأمّا تعيّنه فيه فهو مع كونه مستلزماً لصيرورة المعنى معنى حقيقيّاً لا يكون وضعاً ، فما يتبادر من اللفظ أعمّ من الموضوع له . نعم ، بناءً على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من انقسام الوضع إلى التعييني والتعيّني فالتبادر يكون علامةً لكون المتبادر موضوعاً له أيضاً .
الرابعة : أنّ وجه كون التبادر علامة الحقيقة أنّه لو لم يرتبط المعنى المتبادر باللفظ ارتباط المعنى الحقيقي بلفظه لما كان متبادراً ، لعدم امتياز آخر له من بين المعاني المحتملة .
الخامسة : استشكل عليه بأنّه كيف يكون علامة الحقيقة مع توقّفه على العلم بأنّ المتبادر موضوع له كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفاً عليه لدار .
وأجاب عنه صاحب الكفاية بوجهين :
أ - أنّ العلم الذي يتوقّف على التبادر غير العلم الذي يتوقّف عليه التبادر ، فإنّ العلم التفصيلي « 1 » بكونه موضوعاً له موقوف على التبادر ، والتبادر موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي به لا التفصيلي ، فلا دور .
ب - قوله : هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم ، وأمّا إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفى « 2 » .
هامش
( 1 ) المراد بالعلم التفصيلي هاهنا أن يعلم المعنى الحقيقي مع توجّهه إلى علمه ، وبالعلم الإجمالي أن يعلمهمن دون أن يلتفت إليه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 33 .