- وهو بناء العقلاء - إمّا لا يشمل هذه الموارد قطعاً أو نشكّ في شموله لها ، والشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها .
لا يقال : يمكن أن يعمّها دليل الاستصحاب فتكون أصلًا شرعيّاً .
فإنّه يقال : إن أريد به استصحاب عدم محفوفيّة الكلام بالقرينة فهو من قبيل استصحاب عدم قرشيّة المرأة وعدم قابليّة الحيوان للتذكية ، ومقتضى التحقيق عدم جريان هذا القبيل من الاستصحابات ، لتغاير القضيّتين عرفاً ، فإنّ القضيّة المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع والمشكوكة بانتفاء المحمول ، وهما متغايرتان عرفاً .
وإن أريد به استصحاب عدم وجود القرينة - بنحو مفاد « ليس التامّة » - فهو أصل مثبت ، لأنّ عدم القرينة لا يكون حكماً شرعيّاً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي ، فإذا تبادر من لفظ « الصعيد » مثلًا التراب الخالص ولم نعلم أنّه مستند إلى نفس اللفظ أو إلى القرينة لا يجري استصحاب عدم القرينة ليثبت كونه مستنداً إلى حاقّ اللفظ ويترتّب عليه وجوب التيمّم ، لأنّ الاستناد إلى حاقّ اللفظ وكون معناه هذا المتبادر واسطة عقليّة غير خفيّة .
السابعة : أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله جعل التبادر علامة الحقيقة من دون أن يجعل عدم التبادر أو نحوه علامة للمجاز ، فظاهره عدم انكشاف المجاز من طريق هذه العلامة ، سيّما أنّه كما سيأتي جعل صحّة السلب وعدم الاطّراد علامتين للمجاز كما جعل الاطّراد وعدم صحّة السلب علامتين للحقيقة ، فيستظهر منه عدم انكشاف المجاز من طريق هذه العلامة الأولى بنظره ، وإلّا لذكر علامته كما ذكرها في الأخيرتين .
لكنّ المشهور كما جعلوا التبادر علامة الحقيقة جعلوا عدم التبادر أيضاً علامة للمجاز .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 272
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٧٢