تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
سلّمنا كونها هي الغاية ، لكنّها غاية للوضع ، فهو يضيَّق بها لا الموضوع له ، ومعنى تضييق الوضع بها أنّ الواضع وضع اللفظ بإزاء نفس المعنى لكن في ظرف كونه مراداً للّافظ وحينه ، فالإرادة قيد للوضع لا للموضوع له .

البحث حول قول العلمين : « الدلالة تابعة للإرادة »

بقي هنا شيء : وهو أنّ العلمين الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي رحمهما الله ذهبا إلى أنّ الدلالة تابعة للإرادة . فتوهّم بعضهم أنّ مرادهما كون الإرادة داخلة في الموضوع له ، لأنّ معنى كلامهما أنّ الإرادة إذا كانت موجودة كان المعنى تامّاً فيدلّ اللفظ عليه ، وإذا لم تكن كان ناقصاً فلا يدلّ عليه ، فكلامهما يؤيّد قول من ذهب إلى أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها بما هي مرادة للافظها . وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ لنا دلالتين : تصوّريّة وتصديقيّة ، فإنّه إذا قيل : « زيد » مثلًا ينتقل الذهن إلى المعنى ، سواء أراده المتكلّم أم لا ، وهذا هو الدلالة التصوّريّة ، وله دلالة أخرى فيما إذا أحرز أنّ المتكلّم أيضاً أراد المعنى ، فحينئذٍ يدلّ عليه أيضاً ، وهذه هي الدلالة التصديقيّة ، لتصديق السامع كون المعنى مراداً للمتكلّم . والعلمان أرادا تبعيّة الدلالة التصديقيّة للإرادة ، ونحن أيضاً نقول به ، لكنّ الموضوع له هو المدلول بمجرّد الدلالة التصوّريّة ، وهي لا تتبع الإرادة عندهما أيضاً ، فكلامهما لا يؤيّد قول الخصم « 1 » . هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في توجيه كلام العلمين .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 31 .