تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

برهان من قال بكون الإرادة دخيلةً في الموضوع له

وأهمّ ما استدلّ به الخصم أنّ إرادة اللّافظ المعنى علّة غائيّة للوضع ، والعلّة توجب تضيّق المعلول ، فالإرادة داخلة فيما وضع له اللفظ . وتوضيحه يحتاج إلى تقديم أمرين : أ - أنّ العلّة الغائيّة في الأفعال الاختياريّة وإن كانت بوجودها الخارجي متأخّرة عن المعلول إلّاأنّها بوجودها الذهني متقدِّمة عليه مؤثّرة فيه ، بل هي أهمّ تأثيراً من سائر العلل ، فإنّ كلّ فعل اختياري متوقّف على الإرادة التي من جملة مقدّماتها التصديق بفائدته ، والفائدة هي العلّة الغائيّة ، فهي بوجودها الذهني علّة للأفعال الاختياريّة مؤثّرة فيها . ب - أنّ كلّ معلول مضيّق بعلّته ، ألا ترى أنّ الحرارة التي تحقّقت بالنار وإن كانت تسمّى الحرارة بقول مطلق ، إلّاأنّها بالنظر الدقيق هي الحرارة التي وجدت بسبب النار ، فالعلّة مضيّقة للمعلول . إذا عرفت هذين الأمرين فنقول في توضيح دعوى الخصم : غرض الواضع من الوضع إنّما هو سهولة تفهيم المراد وتفهّمه ، فإرادة المتكلِّم المعنى دخيلة في العلّة الغائيّة للوضع ، فيتضيّق الموضوع له بها ، لما عرفت من تضيّق المعلول بعلّته .

نقد دليل من قال بكون الإرادة دخيلةً في الموضوع له

وفيه : أنّ سهولة التفهيم والتفهّم من نتائج العلّة الغائيّة للوضع لا نفسها ، فإنّ الغرض من الوضع إيجاد علقة وضعيّة بين اللفظ والمعنى ليدلّ عليه . نعم ، يترتّب عليه سهولة التفهيم والتفهّم .