تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

بيان ما هو الحقّ في المسألة

والحقّ ما ذهب إليه المحقّقون منهم المحقّق الخراساني صاحب الكفاية ، من عدم دخالتها فيما وضع له الألفاظ أصلًا . واستُدِلّ عليه بوجوه : الأوّل : التبادر ، فإنّا إذا سمعنا لفظ « الإنسان » مثلًا يتبادر منه إلى الذهن نفس معناه ، وهو « الحيوان الناطق » لا هو مع كونه مراداً للّافظ « 1 » . الثاني : صحّة الحمل في الجمل ، مثل « زيد قائم » بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف ، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صحّ بدونه ، لأنّ الإرادة المأخوذة في الموضوع غير الإرادة المأخوذة في المحمول « 2 » ، وحيث إنّ التغاير في الجزء أو القيد يوجب التغاير في الكلّ أو المقيّد ، فلا يتحقّق بين الموضوع والمحمول الهوهويّة التي هي ملاك الحمل ، فلو كانت الإرادة داخلةً فيما وضع له الألفاظ فلابدّ في القضايا الحمليّة إمّا من القول بعدم صحّتها وهو خلاف الضرورة ، أو القول بتجريد ألفاظها من الإرادة ، وهو أيضاً خلاف الوجدان « 3 » . الثالث : أنّ الإرادة لو كانت داخلةً في المعنى الموضوع له لكان الوضع في عامّة الألفاظ عامّاً والموضوع له خاصّاً ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، وهو خلاف الوجدان ، وخلاف ما صرّحوا به من أنّ الموضوع له في أسماء الأجناس عامّ كالوضع « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار للمحقّق العراقي 1 و 2 : 64 . ( 2 ) لكونهما شخصين من الإرادة : أحدهما متعلّق باللّافظ وزيد ، والآخر به وبالقائم . م ح - ى . ( 3 ) كفاية الأصول : 31 . ( 4 ) المصدر نفسه .