ما ذكرناه من أنّ العلقة الوضعيّة مختصّة بصورة إرادة تفهيم المعنى ، وليس مرادهما من ذلك أخذ الإرادة التفهيميّة في المعنى الموضوع له لكي يرد عليه ما أورد « 1 » .
انتهي كلامه ملخّصاً .
نقد ما أفاده المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في المقام
وفيه أوّلًا : أنّه مبنيّ على ما اختاره من كون حقيقة الوضع هي التعهّد والالتزام ، ونحن لم نسلّم هذا المبنى في ذلك البحث « 2 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 117 .
( 2 ) يمكن أن يقال : إنّ المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » لم يحصر البحث على مبناه ، فإنّه بعد توجيه ما اختاره على طبق مبناه قال :
بل إنّ الأمر كذلك حتّى على ما سلكه القوم في مسألة الوضع من أنّه أمر اعتباري ، فإنّ الأمر الاعتباري يتبع الغرض الداعي إليه في السعة والضيق ، فالزائد على ذلك لغو محض ، ولمّا كان الغرض الباعث للواضع على الوضع قصد تفهيم المعنى من اللفظ وجعله آلةً لإحضار معناه في الذهن عند إرادة تفهيمه فلا موجب لجعل العلقة الوضعيّة واعتبارها على الإطلاق ، حتّى في اللفظ الصادر عن لافظ من غير شاعر ، كالنائم والمجنون ونحوهما ، فإنّ اعتباره في أمثال هذه الموارد من اللغو الظاهر .
وإن شئت فقل : حيث إنّ الغرض الباعث على الوضع هو إبراز المقاصد والأغراض خارجاً فلا محالة لا يزيد سعة الوضع عن سعة ذلك الغرض ، فإنّه أمر جعلي واختياره بيد الجاعل ، فله تقييده بما شاء من القيود إذا دعت الحاجة إلى ذلك ، وبما أنّ الغرض في المقام قصد التفهيم فلا محالة تختصّ العلقة الوضعيّة بصورة إرادة التفهيم .
فالنتيجة هي انحصار الدلالة الوضعيّة بالدلالة التصديقيّة على جميع المسالك والآراء في تفسير حقيقة الوضع من دون فرق في المسألة بين رأينا وسائر الآراء .
لكنّ الأستاذ « مدّ ظلّه » لم يتعرّض لهذه الفقرة من كلامه ، ولعلّه لم يعتدّ بها ، لأجل تضعيفها من قبل المحقّق الخوئي نفسه ، فإنّه عقيب التصريح بعدم الفرق في المسألة بين رأيه وسائر الآراء قال :
نعم ، الفرق بينهما في نقطة واحدة ، وهي أنّ ذلك الانحصار حتميّ على القول بالتعهّد دون غيره من الأقوال . م ح - ى .