موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة « 1 » .
وتبعهم غيرهم في ذلك .
ولابدّ لنا من البحث فيما هو المراد من العرض الذاتي أوّلًا ، وفي عموميّة هذا التعريف بالنسبة إلى جميع العلوم ثانياً ، فنقول مستعيناً باللَّه :
إنّ المنطقيّين قسّموا الكلّي إلى خمسة أقسام :
النوع ، الجنس ، الفصل ، العرض العامّ والعرض الخاصّ .
ويعبّر عن الأخيرين بالعرض وعن الثلاثة الأولى بالذات والذاتيّات .
والعرض كما ينقسم إلى العامّ والخاصّ « 2 » .
ينقسم بتقسيم آخر إلى اللازم والمفارق « 3 » .
وبتقسيم ثالث إلى الذاتي والغريب .
ولا يرتبط ببحثنا إلّاهذا التقسيم الأخير .
وتوضيح العرض الذاتي والغريب يحتاج إلى ذكر مقدّمة :
وهي أنّ للعرض صوراً ثمانية ، لأنّ عروضه على الشيء قد يكون بلا واسطة ، كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة « 4 » ، وقد يكون بواسطة أمر داخلي ، وهو
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 1 : 30 .
( 2 ) العرض الخاصّ هو الذي يختصّ بالمعروض ولا يعمّ غيره ، والعامّ هو الأعمّ الشامل له ولغيره . م ح - ى .
( 3 ) العرض اللازم هو الذي يمتنع انفكاكه عن معروضه ، والمفارق بخلافه ، واللازم ينقسم إلى البيّن بالمعنى الأخصّ وبالمعنى الأعمّ وغير البيّن . ومن أراد تفصيل أقسام العرض اللازم والمفارق فليراجع المنطق . م ح - ى .
( 4 ) إن قلت : زوجيّة الأربعة معلولة لانقسامها إلى متساويين .
قلت : الانقسام معنى الزوجيّة ، لا علّة عروضها للأربعة ، وإن أبيت إلّاعن كونه واسطة وعلّة يمكن لنا التمثيل بنفس هذا الانقسام ، فإنّ عروضه على الأربعة لا يحتاج إلى واسطة ، لكونه لازماً لماهيّتها . منه مدّ ظلّه .