فإنّ الظاهر أنّهم أرادوا موضوعات العلوم .
وهذا يدلّعلىأنّ أصلاحتياج كلّعلم إلى الموضوع كان أمراً واضحاً عندهم .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ ملاك تمايز العلوم موضوع مختلف فيه ، فإنّ جماعة من الاصوليّين - منهم المحقّق الخراساني والمحقّق العراقي رحمهما الله - قالوا بأنّ تمايزها بتمايز الأغراض « 1 » ، بل هنا احتمال ثالث أشار إليه في الكفاية ، وهو أن يكون بتمايز المحمولات « 2 » .
وثانياً : لا علم لنا بأنّ احتياج العلوم إلى الموضوع عند المشهور من نتائج مسألة تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، بل القاعدة تقتضي العكس بأن يثبتوا أوّلًا احتياج كلّ علم إلى موضوع خاصّ واحد ، ثمّ يرتّبوا عليه كون تمايزها بتمايز الموضوعات .
وهذا لا يفيد المستدلّ كما لا يخفى .
الوجه الثالث : السنخيّة المتحقّقة بين مسائل العلوم .
إنّ سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » وإن أنكر احتياج العلوم إلى الموضوع ، إلّاأنّ له بياناً في بعض المباحث الأخرى يستفاد منه أنّ لكلّ علم موضوعاً واحداً .
وهو أنّ مسائل كلّ علم يسانخ بعضها بعضاً ، وهذه السنخيّة موجودة في ذات هذه المسائل وجوهرها ، ولا سنخيّة بين مسائل علمين « 3 » .
ألا ترى أنّ قول النحاة : « كلّ فاعل مرفوع » يسانخ قولهم : « كلّ مفعول منصوب » ، ولا يسانخ قول الاصوليّين : « صيغة الأمر دالّة على الوجوب » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 22 ، ونهاية الأفكار 1 و 2 : 11 .
( 2 ) كفاية الأصول : 22 .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 9 .