وبالجملة : بين جميع مسائل علم واحد سنخيّة ذاتيّة واضحة ، حتّى فيما إذا استفيد بعضها من اللفظ وبعضها الآخر من العقل ، كدلالة صيغة الأمر على الوجوب ، واستنتاج وجوب المقدّمة من الملازمة العقليّة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها .
ولا ارتباط بين مسألتين من علمين أصلًا .
لا يقال : لعلّ هذه السنخيّة بلحاظ الغرض الواحد المترتّب على جميع المسائل ، ولا ترتبط بذواتها .
فإنّه يُقال : إنّا إذا لاحظنا مسائل علم واحد مع قطع النظر عن الغرض المترتّب عليها وجدناها متسانخة مترابطة ، ضرورة أنّه لو لم يكن لعلم النحو مثلًا غرض أصلًا ، أو جهلنا به لتحقّقت السنخيّة أيضاً بين قولهم : « كلّ فاعل مرفوع » و « كلّ مفعول منصوب » وهذا كاشف عن ارتباط السنخيّة بذوات المسائل لا بالغرض المترتّب عليها .
وهذه السنخيّة كاشفة عن وجود موضوع واحد هو ملاكها ، فالمناسبة المتحقّقة بين « كلّ فاعل مرفوع » و « كلّ مفعول منصوب » ، ترشدنا إلى وجود موضوع واحد يوجب العلقة بين المسألتين ، ويبحث كلّ منهما عن عوارضه ، وهو الكلمة والكلام .
هذا أجود طريق لإثبات وجود الموضوع للعلوم ووحدته .
فثبت - حتّى الآن - أمران من الأمور الثلاثة المستفادة من كلام المحقّق الخراساني المتقدّم نقله في أوائل البحث .
تعريف موضوع العلم
وأمّا الأمر الثالث ، أعني تعريف موضوع العلم : فذهب المنطقيّون إلى أنّ