في الخبر والإنشاء
مسلك صاحب الكفاية رحمه الله في الفرق بينهما
قد عرفت أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال باتّحاد المعنى الحرفي والاسمي في المراحل الثلاثة ، أعني الوضع والموضوع له والمستعمل فيه ، وفرّق بينهما بحسب مقام الاستعمال « 1 » .
ثمّ قال بعد ذلك :
ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضاً كذلك ، فيكون الخبر موضوعاً ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته « 2 » ، وإن اتّفقا فيما استعملا فيه « 3 » .
توضيح محلّ النزاع يحتاج إلى ذكر مقدّمة : وهي أنّ الجمل على ثلاثة أقسام : بعضها متمحّض في الخبريّة ، نحو « زيد قائم » وبعضها في الإنشائيّة نحو
هامش
( 1 ) فذهب رحمه الله إلى عموميّة الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في الحروف وما يسانخها من الأسماء ، وفرّق بينهما بأنّ الاسم وضع ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره . م ح - ى .
( 2 ) في هذه العبارة إشكال ، فإنّ ظاهرها كون الاختلاف بين الخبر والإنشاء في المستعمل فيه ، مع أنّ مراده أنّه في مقام الاستعمال ، ولو قال : « فيكون الخبر موضوعاً ليستعمل في المعنى في مقام قصد حكايته ، والإنشاء ليستعمل فيه في مقام قصد تحقّقه وثبوته » لكان مطابقاً لمراده . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كفاية الأصول : 27 .