و « الدار » موجودان ، وليس بينهما نسبة .
والحاصل : أنّ القول بتركّب القضايا الحمليّة من ثلاثة أجزاء خلاف الواقع ، لعدم تحقّق النسبة لا في الموجبات ولا في السوالب أصلًا .
وبهذا ظهر فساد قول المنطقيّين : « العلم إن كان إذعاناً للنسبة فتصديق وإلّا فتصوّر » وقول أهل البلاغة في تعريف الصدق : « الصدق في القضايا أن يكون لنسبتها واقع تطابقه » .
لا يقال : كلامكم يقتضي خلوّ القضيّة المحكيّة عن النسبة ، ولعلّ مراد المشهور أنّ القضيّة اللفظيّة والمعقولة مركّبة من ثلاثة أجزاء .
فإنّه يقال : الأصل كما عرفت هو القضيّة الواقعيّة المحكيّة ، وأمّا اللفظيّة الحاكية وكذا المعقولة فهما تابعتان للواقع ، فإذا كان الواقع خالياً عن النسبة كانت القضيّة اللفظيّة أيضاً خالية عنها ، وإلّا فلم تكن مطابقة للواقع ومرآةً له ، فلم تكن صادقة ، والقضيّة المعقولة أيضاً لابدّ من أن تكون مطابقة للواقع ، لأنّها صورته المرتسمة في ذهن المخاطب عند سماع القضيّة اللفظيّة .
ملاك الحمل في القضايا
إن قلت : لو كانت القضايا الحمليّة خالية عن النسبة ، فما ملاك الحمل فيها ؟
قلت : ملاك الحمل هو الاتّحاد والهوهويّة كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله في مبحث المشتقّ « 1 » .
وأكمل مراتب الهوهويّة هو الاتّحاد في المراحل الثلاث ، أعني في المفهوم والماهيّة والوجود الخارجي ، كما في قولنا : « الإنسان إنسان » وأوسطها هو
هامش
( 1 ) وكلامه هذا وإن كان حقّاً ، إلّاأنّه مغاير لما اختاره في مبحث إطلاق اللفظ وإرادة نوعه ، من تركّب القضيّة من ثلاثة أجزاء كما قال به المشهور . منه مدّ ظلّه .