« الجسم له البياض » و « زيد في الدار » : « الجسم الذي له البياض » و « زيد الذي في الدار » كانت النسبة باقية مع عدم بقاء القضيّة ، الثاني : أنّ النسبة في مثل هذه القضايا بين الموضوع وجزء من المحمول ، لا بينه وبين نفس المحمول ، فإنّ الارتباط واقع بين زيد والدار مثلًا مع أنّ المحمول مجموع « في الدار » من الجارّ والمجرور ، ولا نسبة بين هذا المجموع وبين زيد . فالذي بينه وبين الموضوع ربط ليس بمحمول ، والذي هو المحمول ليس بينه وبين الموضوع نسبة وربط ، وهذا يكشف عن عدم كون النسبة لأجل القضيّة .
فتبيّن أنّه ليس لنا في القضايا الموجبة قضيّة مركّبة من ثلاثة أجزاء ؛ لعدم تعقّل النسبة فيها .
وأمّا السوالب فظاهر كلام المشهور يعمّها ، فهي أيضاً عندهم مركّبة من الموضوع والمحمول ونسبة السلب ، وفساده أظهر من الموجبات ؛ لأنّ السلب ليس بشيء حتّى تتحقّق النسبة بينه وبين شيء آخر وجودي ، وإن كان المسلوب أمراً موجوداً في الخارج ، كما في مثل « زيد ليس في الدار » وأمّا إذا لم يكن المسلوب موجوداً مثل « زيد ليس بقائم » فيرد عليه إشكال آخر أيضاً ، وهو أنّ زيداً إذا لم يكن قائماً فليس لنا سوى زيد شيء آخر لكي يتحقّق النسبة السلبيّة بينه وبين زيد .
وبعبارة أخرى : إذا قلنا : « زيد ليس في الدار » فكلّ من « زيد » و « الدار » وإن كانا موجودين في الخارج ، إلّاأنّ السلب أمر عدمي لا تتحقّق النسبة بينه وبين شيء آخر ، وإذا قلنا : « زيد ليس بقائم » فيرد عليه مضافاً إلى كون السلب عدميّاً أنّه ليس في الخارج قيام كي تتحقّق نسبة سلبه إلى زيد .
نعم ، لو قلنا بأنّ مرادهم من « نسبة السلب » سلب النسبة - وإن كان خلاف ظاهره - فهو صحيح في مثل « زيد في الدار » فقط ، فإنّ كلّاً من « زيد »
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 207
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٠٧