متغايرين ، إذ لا معنى لتحقّق النسبة في شيء واحد .
الثانية : أنّا وإن تصوّرنا للقضيّة ثلاث مراحل ، إلّاأنّ الأصالة للواقع ، وأمّا اللفظ والتعقّل فهما تابعان له ، حيث إنّ اللفظ حاكٍ عن الواقع والسامع ينتقل من طريق سماع اللفظ إليه ، فالقضيّة الأصليّة هي القضيّة الواقعيّة .
إذا عرفت هذا فنقول :
لا يعقل تحقّق النسبة في القضايا الحمليّة أصلًا .
أمّا في الحمل الأوّلي الذاتي فواضح ، فإنّا إذا قلنا : « الإنسان إنسان » يتّحد الموضوع والمحمول ماهيّة ومفهوماً ووجوداً ، فلا مغايرة بينهما بوجه « 1 » حتّى يتحقّق النسبة والربط بينهما .
ودعوى أنّ المثال المذكور ونحوه لا يكون قضيّة إلّابحسب الظاهر ، باطلة ، لأنّه قضيّة واقعاً ، بل من أصدق القضايا ، وعلى تقدير تسليم هذه الدعوى فالمثال خارج عن البحث ، لأنّ النزاع في القضايا الواقعيّة لا الصوريّة .
فبناءً على كون قولنا : « الإنسان إنسان » قضيّةً في الواقع ، يتوجّه على المشهور إشكال عدم تحقّق النسبة فيها .
وكذا إذا قلنا : « الإنسان حيوان ناطق » « 2 » فإنّ الموضوع والمحمول فيه وإن كانا متغايرين مفهوماً ، إلّاأنّهما متّحدان ماهيّةً ووجوداً ، فلا يعقل وجود النسبة بينهما ، لعدم التغاير بينهما في الواقعيّة المحكيّة التي هي المرحلة
هامش
( 1 ) وأمّا المغايرة الاعتباريّة المصحّحة للحمل فهي مجرّد اعتبار لا واقعيّة لها ، فلا يتحقّق بها الربط الذييكون من الواقعيّات ، على أنّ توقّف صحّة الحمل على اعتبار المغايرة لا أصل له ، بل اعتبارها يورث الإشكال كما سيأتي تحقيقه في مبحث ملاك الحمل من مباحث المشتقّ ص 485 . م ح - ى .
( 2 ) هذا هو القسم الثاني من الحمل الأوّلي ، أعني ما يتّحد فيه الموضوع مع المحمول ماهيّةً لا مفهوماً . م ح - ى .