على بصيرة كاملة ، فنقول :
التحقيق يقتضي النظر إلى ثلاث مراحل حتّى يتّضح لنا معنى الحروف الحاكية المستعملة في الجمل الخبريّة مثل « سرت من البصرة إلى الكوفة » ونحن نتمسّك هنا بقضاوة الوجدان ، وإن أقام عليه المحقّق الاصفهاني رحمه الله البرهان .
الأولى : مرحلة الواقعيّة المتحقّقة في الخارج :
إنّ الوجدان حاكم بأنّ زيداً إذا سار من البصرة إلى الكوفة يكون لنا سوى الواقعيّات الأربعة ، وهي « السير ، زيد ، البصرة والكوفة » واقعيّتان اخريان ، وهما « كون البصرة ابتداء السير والكوفة انتهائه » وإلّا لم يكن فرق بين واقعيّة سيره من البصرة إلى الكوفة وبين عكسها ، مع أنّ الفرق بينهما في الخارج بديهي .
نعم ، كون البصرة ابتداء السير والكوفة انتهائه وجودان متعلّقان بطرفيهما بل فانيان فيهما ، نظير ما قال صدر المتألّهين في الممكنات من أنّ وجودها عين الربط بالواجب تعالى ، لا أنّها أشياء لها الربط ، فواقعيّة كون البصرة ابتداء السير أيضاً هي الربط بين البصرة والسير ، وواقعيّة كون الكوفة انتهائه أيضاً هي الربط بين الكوفة والسير .
إن قلت : هذا قسم ثالث من الوجود للممكنات ، مع أنّ الحكماء قالوا بانحصارها في الجوهر والعرض .
قلت : لا ضير في ذلك ، فإنّه ليس لهم برهان على انحصارها فيهما ، والوجدان قاض بوجود هذا القسم الثالث الذي ليس بجوهر ولا عرض ، وهو أضعف الوجودات .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 196
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٩٦