تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الدلالة فقط ، سيما على القول بكون الأحكام تابعة للمصالح الواقعيّة ، كما ذهب إليه بعض الأعلام أيضاً . على أنّ الحروف متعدّدة ومختلفة ، ولا يمكن أن يكون كلّها بمعنى « التضييق » وإلّا لصحّ استعمال بعضها مكان بعض مع وضوح عدم صحّة استعمال كلمة « في » مكان « على » مثلًا وبالعكس ، فلا يكون جميع الحروف بمعنى التضييق المطلق ، بل كلّ واحد منها دالّ على تضييق خاصّ مغاير لما دلّ عليه سائر الحروف ، فإنّ التضييق الابتدائي الذي يستفاد من كلمة « من » غير التضييق الانتهائي الذي يستفاد من كلمة « إلى » ، والتضييق الاستعلائي المدلول بكلمة « على » مغاير للتضييق الظرفي المدلول بكلمة « في » فلا يصحّ القول بكون الحروف موضوعة لتضييق المفاهيم الاسميّة ، من دون تبيين أنواعه الخاصّة . أضف إلى هذا أنّ التضييق عمل المتكلّم ، فهو عبارة أخرى عن الإيجاد ، فالمعنى الذي اختاره بعض الأعلام يرجع إلى ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله .

7 - القول المختار

لا ريب في أنّ الحروف على قسمين : حاكية ، وهي أكثر الحروف ، مثل « من » و « إلى » في قولنا : « سرت من البصرة إلى الكوفة » وإيجاديّة ، نحو حروف النداء والتأكيد . ولا ريب أيضاً في أنّ الحروف تارةً تستعمل في الجمل الخبريّة ، كالمثال المتقدِّم ، وأخرى في الجمل الإنشائيّة ، كأن يقول المولى لعبده : « سر من البصرة إلى الكوفة » . وعلينا أن نكون ملتفتين إلى هذه الأنواع لكي ندخل في بحث المعنى الحرفي