عن وجود تلك المعاني في الخارج أو عدم وجودها وعن إمكان تحقّق النسبة بينها أو عدم إمكانها ، ودعوى إعمال العناية في جميع ذلك يكذّبها صريح الوجدان والبداهة كما لا يخفى ، فهذا يكشف قطعيّاً عن أنّ الموضوع له الحرف ذلك المعنى لا غيره « 1 » .
إنتهى كلامه ملخّصاً « 2 » .
نقد ما أفاده المحقّق الخوئي في وضع الحروف
أقول : قد ظهر لك ممّا تقدّم فساد الأسباب الثلاثة الأول ، فإنّ قول المحقّق الاصفهاني رحمه الله لم يكن باطلًا ، والمعنى الذي اختاره أيضاً كان مشتركاً فيه بين جميع موارد استعمال الحروف من الواجب والممكن والممتنع كما عرفت في جواب ما أورده عليه بعض الأعلام من الإشكال « 3 » .
وكون حقيقة الوضع « التعهّد والتباني » فقد عرفت فساده في ذلك البحث « 4 » .
بقي مسألة الوجدان ، وهو يقضي بخلاف ما ذكره ، فإنّ الجمل الخبريّة التي استعملت فيها الحروف كقولنا : « زيد في الدار » مبيّنة للمعنى المضيّق ، فالمعنى يكون في الواقع مضيّقاً والحرف مبيّن له ، لا أنّه يضيّقه ويقيّده ، وأمّا الجمل الإنشائيّة كقولنا : « صلِّ في المسجد » فالحروف المستعملة فيها وإن كانت للتضييق ، إلّاأنّ المراد به تضييق واقعي خارجي ، لا بحسب الاستعمال ومقام
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 85 .
( 2 ) ولم يتعرّض الأستاذ « مدّ ظلّه » لكلام المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » حول القسم الثاني من الحروف ، أعني ما يدخل على المركّبات التامّة ومفاد الجملة ، فمن أراده راجع المحاضرات 1 : 80 . م ح - ى .
( 3 ) راجع ص 188 وما بعدها .
( 4 ) راجع ص 133 .