قصد المتكلّم بإفادة ضيق المعنى الاسمي ، فما يستعمل فيه الحرف ليس إلّا الضيق في عالم المفهوميّة من دون لحاظ نسبة خارجيّة حتّى في الموارد الممكنة كما في الجواهر والأعراض ، فضلًا عمّا يستحيل فيه تحقّق نسبة ما كما في صفات الواجب تعالى وما شاكلها .
وعلى الجملة : حيث إنّ الأغراض تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والحالات فالمستعملين « 1 » بمقتضى تعهّداتهم النفسانيّة يتعهّدون أن يتكلّموا بالحروف أو ما يشبهها عند تعلّق أغراضهم بتفهيم حصص المعاني وتضييقاتها ، فلو أنّ أحداً تعلّق غرضه بتفهيم الصلاة الواقعة بين زوال الشمس وغروبها يبرزه بقوله : « الصلاة بين الحدّين حكمها كذا » وهكذا .
والذي دعاني إلى اختيار هذا القول أسباب أربعة :
السبب الأوّل : بطلان سائر الأقوال والآراء .
السبب الثاني : أنّ المعنى الذي ذكرناه مشترك فيه بين جميع موارد استعمال الحروف من الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد ، وليس في المعاني الاخر ما يكون كذلك كما عرفت .
السبب الثالث : أنّ ما سلكناه في باب الوضع من أنّ حقيقة الوضع هي :
« التعهّد والتباني » ينتج الالتزام بهذا القول لا محالة ، ضرورة أنّ المتكلّم إذا قصد تفهيم حصّة خاصّة فبأيّ شيء يبرزه إذ ليس المبرز له إلّاالحرف أو ما يقوم مقامه .
السبب الرابع : موافقة ذلك للوجدان ومطابقته لما ارتكز في الأذهان ، فإنّ الناس يستعملونها لإفادة حصص المعاني وتضيّقاتها في عالم المعنى ، غافلين
هامش
( 1 ) « فالمستعلمون » صحيح . م ح - ى .