تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يحتاج الواضع الحكيم إلى وضع ما يدلّ عليها ويوجب إفادتها عند قصد المتكلّم تفهيمها ، وليس ذلك إلّاالحروف والأدوات وما يشبهها من الهيئات الدالّة على النسب الناقصة : كهيئات المشتقّات وهيئة الإضافة والتوصيف ، فكلّ متكلّم متعهّد في نفسه بأنّه متى ما قصد تفهيم حصّة خاصّة من معنى ، أن يجعل مبرزه حرفاً مخصوصاً أو ما يشبهه على نحو « القضيّة الحقيقيّة » لا بمعنى أنّه جعل بإزاء كلّ حصّة أو حالة حرفاً مخصوصاً أو ما يحذو حذوه بنحو « الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ » لما عرفت من أنّه غير ممكن من جهة عدم تناهي الحصص . فكلمة « في » في جملة : « الصلاة في المسجد حكمها كذا » تدلّ على أنّ المتكلّم أراد تفهيم حصّة خاصّة من الصلاة ، وفي مقام بيان حكم هذه الحصّة لا الطبيعة السارية إلى كلّ فرد ، وأمّا كلمتا « الصلاة » و « المسجد » فهما مستعملتان في معناهما المطلق واللا بشرط بدون أن تدلّا على التضييق والتخصيص أصلًا . ومن هنا كان تعريف الحرف ب « ما دلّ على معنى قائم بالغير » من أجود التعريفات وأحسنها ، وموافقاً لما هو الواقع ونفس الأمر ومطابقاً لما ارتكز في الأذهان من أنّ المعنى الحرفي خصوصيّة قائمة بالغير وحالة له . وبكلمة واضحة : إنّ وضع الحروف لذلك المعنى من نتائج وثمرات مسلكنا في مسألة الوضع ، فإنّ القول بالتعهّد لا محالة يستلزم وضعها لذلك ، حيث عرفت أنّ الغرض قد يتعلّق بتفهيم الطبيعي وقد يتعلّق بتفهيم الحصّة ، والمفروض أنّه لا يكون عليها دالّ ما عدا الحروف وتوابعها ، فلا محالة يتعهّد الواضع ذكرها أو ذكر توابعها عند قصد تفهيم حصّة خاصّة ، فلو قصد تفهيم