بتمامه ، فزيد إنسان تامّ ، لا حصّة منه ، وعمرو أيضاً إنسان تامّ آخر ، وهكذا ، ولو كان للطبيعي وجود واحد سعيّ منتشر في الأفراد لكان قولنا : « زيد إنسان » مجازاً ، فإنّ زيداً على هذا لم يكن إنساناً تامّاً ، بل حصّة منه ، ولا أظنّ أن يلتزم أحد بذلك ، فإنّ كلّ واحد من زيد وعمرو وبكر وهكذا متّحد في الخارج مع الإنسان بتمامه لا مع حصّة منه .
على أنّه إن لم يكن للطبيعي سوى الأفراد شيء في الخارج ، فأين الوجود السعيّ الذي ادّعاه ؟ ! وإن كان له وجود غير وجودها كما هو ظاهر كلامه فهذا كرّ على ما فرّ ، إذ على هذا كان نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين ، لا نسبة الآباء إلى الأولاد ، وهذا ينطبق لما ينسب إلى الرجل الهمداني القائل بوجود الطبيعي في الخارج بالوحدة الشخصيّة .
وأمّا نحن فمع كوننا قائلين بأصالة الوجود نقول بأنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأولاد ، فإنّ الطبيعي موجود بوجود كلّ فرد فرد كما عرفت ، فزيد مع كونه فرداً إنسان تامّ ، وهكذا عمرو وبكر وخالد وغيرهم من أفراد الإنسان « 1 » .
فالحقّ ما ذهب إليه المشهور في تصوير الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، ولا ينافيه القول بأصالة الوجود .
وحاصل البحث في المقام الثاني إمكان ثلاثة من الأقسام الأربعة ، واستحالة قسم واحد ، وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 27 .